الثعالبي
439
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال عروة بن الزبير وغيره : لما عنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه ، شق ذلك عليهم ، فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية ، ثم هي باقية في كل من فعل ما ذكره الله عز وجل . وهاجر الرجل ، إذا انتقل نقلة إقامة من موضع إلى موضع ، وقصد ترك الأول إيثارا للثاني ، وهي مفاعلة من هجر ، وجاهد مفاعلة من جهد ، إذا استخرج الجهد ، و ( يرجون ) : معناه يطمعون ويستقربون ، والرجاء تنعم ، والرجاء أبدا معه خوف ولا بد ، كما أن الخوف معه رجاء . * ت * : والرجاء ما قارنه عمل ، وإلا فهو أمنية . ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 219 ) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 ) ) قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر . . . ) الآية : السائلون هم المؤمنون ، والخمر : مأخوذ من خمر ، إذا ستر ، ومنه : خمار المرأة ، والخمر : ما واراك من شجر وغيره ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] ألا يا زيد والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق
--> واستدلوا ثالثا : بأن المرتد بردته تنتقل أمواله عنه ، فلا بد أن تنقل إلى ورثته المسلمين ، كما لو انتقلت بالموت ، خصوصا وقد جاء نص المواريث عاما ، لأن ظاهر قوله : ( يوصيكم الله في أولادكم ) [ النساء : 11 ] يقتضي توريث المسلم من المرتد ، إذ لم يفرق بين الميت المسلم وبين المرتد . ونوقش : بأن العموم في آية المواريث قد خص بحديث أسامة بن زيد : " لا يرث المسلم من الكافر " كما خص توريث الكافر من المسلم ، وهو وإن كان من أخبار الآحاد إلا أن الأمة تلقته بالقبول ، واستعملته في منع توريث الكافر من المسلم ، فصار في حيز المتواتر ، لأن آية المواريث خاصة بالاتفاق . وأخبار الآحاد مقبولة في تخصيص مثلها . وأجيب : بأن حديث أسامة المراد به إسقاط التوارث بين أهل الملتين ، وليست الردة بملة قائمة ، لأنه غير مقر عليها . وليس محكوما عليه بحكم الملة التي انتقل إليها ، فلم يتناول الحديث محل النزاع . ينظر : " أثر الاختلاف في الأحكام " لشيخنا " بدران أبو العينين " " تفسير الجصاص " ( 2 / 127 ) ، " مغني " ابن قدامة ( 7 / 147 ) ، " المنتقى " على الموطأ ( 6 / 250 ) ، " الأم " للشافعي ( 4 / 3 ) ، " المحلى " لابن حزم ( 9 / 308 ) . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 369 ) برقم ( 4106 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 291 ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في " الأزهية " ( ص 165 ) ، و " الدر " ( 6 / 168 ) ، و " شرح قطر الندى " ( ص 210 ) .